تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني
28
تهذيب الأصول
ثبوت المقتضي في مورد الاتّفاق أو عدمها . هذا ، ولكن يمكن أن يقال : إنّ الميز بين البابين ليس بما ذكر ؛ إذ الميزان في عدّ الدليلين متعارضين هو كونهما كذلك في نظر العرف ؛ ولذا لو كان بينهما جمع عرفي خرج من موضوعه ، فالجمع والتعارض كلاهما عرفيان ، وهذا بخلاف المقام ؛ فإنّ التعارض فيه إنّما هو من جهة العقل ؛ إذ العرف مهما أدقّ النظر وبالغ في ذلك لا يرى بين قولنا « صلّ » و « لا تغصب » تعارضاً ؛ لأنّ الحكم على عنوانين غير مرتبط أحدهما بالآخر ، كما أنّ الجمع أيضاً عقلي مثل تعارضه . وعليه : فكلّ ما عدّه العرف متعارضاً مع آخر - وإن أحرزنا المناط فيهما - فهو داخل في باب التعارض ، ولا بدّ فيه من إعمال قواعده من الجمع والترجيح والطرح ، كما أنّ ما لم يعدّه متعارضاً مع آخر وآنس بينهما توفيقاً - وإن عدّهما العقل متعارضين - فهو من باب الاجتماع ؛ وإن لم يحرز المناط فيهما . وبالجملة : موضوع باب التعارض هو الخبران المختلفان ، والمناط في الاختلاف هو الفهم العرفي ، والجمع هناك عرفي لا عقلي . بخلافه هاهنا ؛ فإنّ المسألة عقلية ، فلا ربط بين البابين أصلًا ، فما ادّعي من المناط غير تامّ ؛ طرداً وعكساً ، كما عرفت . والسرّ فيه : أنّ رحى باب التعارض تدور على العمل بالأخبار الواردة فيه ، وموضوعها مأخوذ من العرف - كموضوع سائر ما ورد في الكتاب والسنّة - فكلّما يحكم العرف باختلاف الخبرين وتعارضهما يعمل بالمرجّحات ، وكلّما يحكم بعدمه لأجل الجمع العرفي أو عدم التناسب بين الدليلين لا يكون من بابه . فقوله « صلّ » و « لا تغصب » غير متعارضين عرفاً ؛ لأنّ الحكم على العنوانين بنحو الإطلاق بلا ارتباط بينهما ، فليس بينهما اختلاف عرفاً - ولو لم نحرز